احتفل أمس السير بول مكارتني، ملك موسيقى الروك، الزوج المحب والأب والجد، بمرور 80 عاماً على ميلاده. وبعد أسبوع، سيقيم أكبر حفل في حياته، عندما يواجه الجماهير في مهرجان غلاستونبري الموسيقي، حيث يعتبر هؤلاء الجماهير ثروته الحقيقية رغم أن ثروته الفعلية تتجاوز 800 مليون جنيه استرليني. ومن المؤكد أن الحشد الذي يزيد على 100 ألف شخص سيغني له أغاني الميلاد كما يتفاعل مع أبرز أغنياته ومعزوفاته، التي ألفها وعزفها وغناها على مدار ستين عاماً، لم يتخل فيها أبداً عن أسلوبه الودود المتواضع، وحماسه اللامحدود لمهنته. وهناك آلاف التفصيلات الصغيرة عن العازف والمطرب الأسطوري منها حبه للأديب تشارلز ديكنز، وإعجابه بكتاب السيرة الذاتية لأسطورة الروك الأمريكي ألفيس بريسلي. مصادر الإلهام والأجمل أنه أيضاً يؤلف كلمات أغنياته ويستلهمها من قراءاته ومشاهداته ومخيلته وأحياناً أحلامه. وهو الذي كتب «أنا أتسلق الجبال الشامخة، لأسافر إلى قلبك» كتبها بعد أن واتته الفكرة وهو يقرأ كتاب سفر عن شرق أفريقيا. وبكل تواضع يرى مكارتني أنه يكون محظوظاً عندما يوفق في كتابة أحد أغنياته، وعادة تبدأ الأغنية بفكرة أو حتى كلمة، يتابعها حتى ينسجها فقرات منغمة، يحولها إلى أنغام بجيتاره. عاشق الطيور وقال مكارتني إن الطيور ثيمة رئيسية تتكرر في أغنياته لأنه يعشقها منذ الصغر، ولأنها ترمز إلى الحرية والطيران بعيداً. وأوضح أنه أحب الطيور منذ طفولته في ليفربول عندما كان يمشي ميلاً واحداً فقط ليجد نفسه في الريف الإنجليزي وسط الطبيعة على اتساعها. شغف الغناء وأكد مكارتني أن التقاعد فكرة غير واردة، سمعها كثيراً عندما تخطى الستينيات، لأنه ببساطة يحب عمله ولا يتصور التخلي عنه، منوهاً بأنه حتى لو لم يجد شركة إنتاج، سيظل يؤلف ويغني من باب الهواية والشغف. ويتذكر مكارتني أن جون لينون كان يطلق عليه «البارع» وجورج هايسون«الهادئ»، أما هو فأسموه «اللطيف»، ومعهم رنجو ستار. ويشعر مكارتني بالسعادة لأن الفرقة تحظى بحب دائم بين الأجيال، وما زالت تؤثر فيهم رغم انفراط عقدها في عام 1970 بعد عشر سنوات من النجاحات المذهلة توجتها أعظم فرقة موسيقية في تاريخ الغناء. ليفربول البداية وتشكلت فرقة الروك الغنائية في ليفربول في عام 1960، وأصبحت أكبر الفرق الموسيقية نجاحاً وأشهرها في تاريخ الموسيقى الشعبية. وتألفت من أربعة أعمدة أو أفراد هم جون لينون (غيتار الإيقاع، غناء) وبول مكارتني (غيتار، غناء) وجورج هاريسون (غيتار رئيسي، غناء) ورينغو ستار (الطبل، غناء). وأحدثت الفرقة مايشبه التسونامي في عالم الموسيقى في العالم وتحولت إلى ظاهرة «البيتلمانيا» أو هوس البيتلز، ما جعل تأثيرها يمتد إلى أجيال من الشباب والعديد من الثورات الاجتماعية والثقافية في الستينيات. وخلال عشر سنوات أصدرت الفرقة 13 ألبوماً إضافة إلى 5 أفلام. مواصلة المشوار وبعد أن حدث الانفصال، استمر أعضاؤها في إصدار أعمالهم الغنائية المنفردة، وما زال بول مكارتني ورينغو ستار يواصلان مشوارهما الفني، بينما قتل جون لينون بالرصاص في عام 1980، وتوفي هاريسون بسرطان الرئة في عام 2001. وبعد حل فريق البيتلز، شكل مكارتني في البداية فريق Wings مع زوجته الأولى ليندا وديني لين، وأصدر أكثر من عشرة أغنيات وألبومات دولية. وبعد ذلك واصل مسيرته الغنائية منفرداً، وحقق ثروة تقدر بأكثر من 800 مليون جنيهاً استرلينياً هي حصيلة إيرادات 32 أغنية كتبها، وأكثر من 26 مليون ألبوم غنائي باعها، إضافة إلى عشرات الجولات الدولية ومئات الحفلات الناجحة.
حقق المُسلسل العراقي «بنات صالح» مُشاهدات مُرتفعة تجاوزت الـ150 مليون مُشاهدة على وسائل التواصل الاجتماعي في العراق، كما حقق مُشاهدات مُرتفعة في دول خليجية أخرى ومنها الكويت والسعودية والإمارات، وهو ما اعتبره البعض خروجاً عن المألوف في مُتابعة الدراما العراقية.
ورغم شبهة اقتباس العمل محمد هاشممن عمل مصري قديم للفنان عبدالمنعم مدبولي حمل اسم «لا يا ابنتي العزيزة» لكن «بنات صالح» نجح في جذب انتباه عدد كبير من المُشاهدين الذين تفاعلوا مع أحداثه تفاعلاً كبيراً.
تفاعل واسع
«بنات صالح» من تأليف ندى عماد خليل، وإخراج المخرج السوري إياد نحاس، ويشارك في بطولته محمد هاشم وزهور علاء وستار خضير وبراء الزبيدي وشروق الحسن وإياد الطائي وفلاح إبراهيم وناظم زاهي ورضا طارش وبيداء رشيد وغيرهم.
وتدور أحداث المسلسل حول رجل، (الفنان محمد هاشم الذي يؤدي دور صالح)، يتم اتهامه في قضية قتل يدخل على إثرها للسجن، فتخبر الزوجة فاتن، التي تؤدي دورها الفنانة زهور علاء، بناتها الأربع أن والدهن توفي، وتحصل على الطلاق.
وتتزوج الأم من رجل ثري، وتنشأ البنات في كنفه مُعتقدات أنه والدهن، وتدور الأيام، ليخرج الأب صالح من السجن مرة أخرى، ليبدأ رحلة البحث عن بناته، وتبدأ الأحداث الدرامية المُشوقة بمُحاولة الأب الوصول لبناته، وما يُقابل ذلك من أحداث درامية وصراع اجتماعي كان السبب الرئيسي لزيادة مُتابعة المُسلسل في الشارع العراقي.
أسباب النجاح
وعن أسباب نجاح المُسلسل يقول الناقد الفني العراقي مهدي عباس إن هناك عدة أسباب تقف وراء نجاح مسلسل «بنات صالح» منها الحكاية الاجتماعية، والتي يفضلها الجمهور العراقي والعربي بشكل عام.
ويشرح عباس: «القصة التي تضم مجموعة من المفاجآت والتصاعدات الدرامية والتي تُبقي المشاهد مشدوداً طوال الأحداث، إضافة للأداء المُميز لمعظم ممثلي المُسلسل ابتداءً من محمد هاشم بدور صالح إلى زوجته وبناته وباقي الممثلين، كما يقف وراء المُسلسل مخرج استطاع أن يُقدم أفضل ما لديه من عناصر وخصوصاً التمثيل».
ويُتابع: «وجود الصراع الطبقي ضمن أحداث المُسلسل وعرض البيئة الاجتماعية داخل المجتمع العراقي بعد الغزو الأمريكي في 2003، من أهم أسباب نجاح المسلسل ورغم أن المسلسل مُقتبس من مسلسل مصري شهير إلا أنه استطاع أن يعرض الحكاية بما يتلاءم مع الوضع الاجتماعي العراقي الحالي».
ويلفت الناقد العراقي: «لا يوجد بيت عراقي اليوم لا يُتابع «بنات صالح» لأن المُسلسل يضم حكاية اجتماعية مُؤثرة وفيه تصاعد درامي وأحداث كثيرة وشخصيات اجتماعية مُنوعة واستطاع العمل أن يكون رقم 1 في المُتابعة، ورغم بعض الملاحظات الفنية إلا أنه مُسلسل ناجح استطاع أن يحصل على محبة المشاهد العراقي والخليجي وقدم لنا وجوهاً جديدة واعدة بالإضافة إلى الوجوه المعروفة والمبدعة».
ويُشير الناقد العراقي إلى أن المُسلسل حقق مُشاهدات عالية في دول الخليج، ويُرجع ذلك إلى أن هناك العديد من العوامل الاجتماعية المُتشابهة بين المجتمع العراقي والمجتمع الخليجي لذلك مثلما تكون الحكاية الخليجية قريبة جداً من المجتمع العراقي والعكس صحيح.
وأوضح: «لا ننسَ أن سنوات السبعينيات والثمانينيات كانت للأعمال الدرامية العراقية حصة كبيرة في تلفزيونات الخليج العربي، والجمهور الخليجي يتذكر أعمالاً كبيرة مثل عالم الست وهيبة والأماني الضالة، وفتاة في العشرين، والذئب وعيون المدينة وغيرها».
الاقتباس والدراما
وحول ما أُثير من اقتباس مُسلسل «بنات صالح» من مُسلسل «لا يا ابنتي العزيزة» يقول مهدي: «الاقتباس ليس عيباً، فكل العالم يقتبس أعمالاً ناجحة لكن العيب ليس في الاقتباس خصوصاً إذا قدمت عملاً عراقياً ناجحاً وبأجواء وبيئة عراقية، لكن العيب هو عدم ذكر اسم العمل الذي تم الاقتباس منه، وهو ما يؤخذ على المُسلسل وصانعيه».
ويرى الناقد العراقي مهدي عباس أن «بنات صالح» من دراما العراق المٌهمة في السنوات الأخيرة، ويرى مهدي أن ما ينقص الدراما العراقية لكي تزدهر وتعود بقوة هو الانفتاح على المُبدعين من أجيال شتى سواء في التأليف أو الإخراج أو التمثيل؛ لأنها اليوم محصورة في أسماء معينة.
ويُوضح: «الدراما العراقية محصورة اليوم في أسماء مُعينة، ودخلتها الشللية، فهل يُعقل أن كُتاباً كباراً مثل صباح عطوان وعلي صبري ومخرجين أمثال عزام صالح وحسن حسني وفلاح زكي وغيرهم خارج إطار الدراما العراقية».